السيد الطباطبائي

303

تفسير الميزان

وبطريق آخر عن رجل من ولد أبى هالة عن الحسن بن علي عليهما السلام : قال : سألت خالي هند بن أبي هالة ، وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلى أتعلق به فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن تفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، مفلج ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المشربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، عريض الصدر ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط ، عارى الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، فسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفؤا ، ويمشى هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط في صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قال : فقلت له : صف لي منطقه ، فقال : كان صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ليس له راحة ، طويل الصمت لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ليس بالجافى ولا بالمهين ، يعظم عنده النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضيه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وانشاح ، وإذا غضب غض طرفه جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام . قال الصدوق : إلى هنا رواية القاسم بن المنيع عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد ، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره : قال الحسن عليه السلام : فكتمتها الحسين عليه السلام زمانا ثم حدثته به فوجدته قد سبقني